مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
161
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ التفت إلى أهل بيته وقرابته وبني عمّه ، فقال : اتّقوا اللّه حقّ تقاته فإنّ تقوى اللّه جنّة حصينة ، وويل لمن لم يتّق اللّه من عذابه ، وأليم عقابه ، ثمّ قال : اعلموا أنّي كنت بين يدي رسول اللّه عليه السّلام ذات يوم ، وهو يقلّم أظفاره ، فأخذت القلامة ، وأخذت بمشقص من شعره على الصّفاه ؛ وجعلتها في قارورة هي عندي ، فاجعلوا أظفاره وشعره في فمّي ، وأذني ، وصلّوا عليّ ، وواروني في حفرتي ، وذروني وربّي ، فإنّه غفور رحيم ؛ ثمّ انقطع كلامه فلم ينطق بشيء « 1 » . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 174 - 177 فلمّا قربت وفاة معاوية ، قال لابنه يزيد : لا ينازعك في هذا الأمر ، إلّا أربعة : الحسين ابن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، فأمّا ابن عمر فإنّه زاهد ، ويبايعك إذا لم يبق أحد غيره ، وأمّا ابن أبي بكر فإنّه مولع بالنّساء واللّهو ، وأمّا ابن الزّبير فإنّه يراوغك روغان الثّعلب ، ويجثم « 2 » عليك جثوم الأسد ، « 3 » فإن قدرت عليه فقطّعه إربا إربا ، وأمّا الحسين فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فإنّ له رحما ماسّة ، وحقّا عظيما . ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 87 - 88 [ أحداث سنة 60 ه ] فلم يمض غير قليل حتّى ابتدأ به مرضه ، فلمّا مرض المرض الّذي مات فيه ، دعا ابنه يزيد ، فقال : يا بنيّ ، إنّي قد كفيتك الشّدّ والتّرحال ، ووطّأت لك الأمور ، وذلّلت لك الأعداء ، وأخضعت لك رقاب العرب ، وجمّعت لك ما لم يجمعه أحد ، فانظر أهل الحجاز فإنّهم أصلك ، وأكرم « 4 » من قدم عليك منهم ، وتعاهد من غاب ، وانظر أهل العراق ، فإن سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا ، فافعل ، فإنّ عزل عامل أيسر من أن يشهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشّام ، فليكونوا بطانتك وعيبتك « 5 » ، فإن رابك من عدوّك شيء ، فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشّام إلى بلادهم ، فإنّهم إن أقاموا
--> ( 1 ) - هذا الخبر يناقض ما بعده من كون يزيد بحوران . ( 2 ) - [ في المطبوع : « يجسم » ] . ( 3 ) - رواغة : صادعه وخادعه . وجثم الحيوان : تلبّد بالأرض . لزم مكانه ولم يبرح . ( 4 ) - [ نهاية الإرب : « فأكرم » ] . ( 5 ) - عيبتك : موضع سرّك .